عبد الملك الجويني

47

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن لم يخلف شيئاً ، لم يجب على [ الورثة ] ( 1 ) تحصيل العمل ؛ فإن العمل كان ديناً في ذمته ، والمديون إذا مات لم ينتقل الدين إلى ذمة وارثه . ولكن لو أراد الوارث أن يتمم العمل بنفسه ، أو بمن يستأجره ، جاز له ذلك ، لثبوت عُلقة الاستحقاق في الثمار ، فإن استتم العمل ، صرفنا إليه الجزءَ المشروطَ له من الثمرة ، وإن أبى أن يعمل ، فللمالك حقُّ الفسخ ، وقد قدمنا التفصيل فيه فيما تقدم ، وفرّقنا بين أن يكون ذلك قبل بُدوّ الثمرة أو بعدها ، وأوضحنا وجوه الرأي . وإن كان خلّف تركة ، فالسلطان يحصّل بقيةَ العمل من التركة ، كما يؤدِّي الديون منها . وكذلك القول فيه إذا كان التزم في ذمته خياطةً ، أو صبغاً ، ثم مات ، فالأمر على ما ذكرناه في الفرق بين أن يخلّف تركةً وبين ألاّ يخلفها . 5038 - ومما يتم به غرض الفصل ، وهو أصلٌ بذاته أن المساقاةَ حيث تُفرض [ تصرفٌ ] ( 2 ) [ واردٌ ] ( 3 ) على الذمة ، وحكمُ المعاملةِ الواردةِ على الذمة أن يكون تحصيلها على الملتزم ، فإن حصَّلها بنفسه ، أو استأجر من يعمل ، فلا معترض عليه ، ولو شرط في المساقاة تعيين العامل ( 4 ) ، حتى يعمل بنفسه ، ولم يسوّغ له أن يستأجر ؛ فيجوز أن يقال : لا تصح المساقاة ؛ فإنّ هذا تضييق ، والتضييق ينافي هذه المعاملةَ ، وأمثالَها ، وتركُ تعرض الأصحاب يدل على أنهم لم يعتقدوا جوازَ المساقاة متعلقةً بعين العامل ، والمسألة محتملة على حال ؛ فإن المالك ربما لا يعتمد الأجراء ، ولا يرضى بدخولهم البستان . وليس في التعيين [ كبير ] ( 5 ) تضييق أيضاً . ثم لو قدرنا ورودَ المساقاةِ على عين العامل ، فلو مات ، انفسخت المساقاة بموته ، لا محالة ، فإنْ عمل غيرُه ، والمعاملة واردةٌ على عينه . ، لا يسدّ مسدّ عمله .

--> ( 1 ) في الأصل : الوثرة . وهو تصحيف واضح ، حصل بالقلب المكاني . ( 2 ) في الأصل : يصور واردة . ( 3 ) في النسخ الثلاث : واردة . ( 4 ) " العامل " : أي " المساقى " والمعنى أن يشترط في العقد قيامه بالعمل بنفسه . ( 5 ) ساقطة من الأصل .